الفيروز آبادي

542

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) « 1 » ، وقال تعالى : ( وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ ) « 2 » أي سكنت وذلت وخضعت . ورأى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يعبث بلحيته في الصّلاة فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » وكان بعض الصّحابة يقول : أعوذ باللّه من خشوع النّفاق فقيل : ما خشوع النفاق ؟ فقال : أن يرى البدن خاشعا والقلب غير خاشع . وقال حذيفة : أوّل ما تفقدون من دينكم الخشوع ، ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعا . وقال سهل : من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان . قال عبد اللّه بن المعمار : رقة في الجنان فيها حياء * فيهما هيبة وذاك خشوع ليس حال ولا مقام وإن فا * ضت عليه من العيون دموع وقيل : الخشوع الاستسلام للحكمين ، أعنى الحكم الدّينىّ الشّرعىّ فيكون معناه عدم معارضته برأي أو غيره ، والحكم القدرىّ وهو عدم تلقّيه بالتسخط والكراهة والاعتراض ؛ والاتّضاع « 3 » أعنى اتّضاع القلب والجوارح وانكسارها لنظر الرّبّ إليها واطّلاعه على تفاصيل ما في القلب والجوارح . فخوف العبد في هذا المقام يوجب خشوع القلب لا محالة . وكلّما كان أشدّ استحضارا له كان أشدّ خشوعا . وإنّما يفارق القلب الخشوع إذا غفل عن اطّلاع اللّه تعالى ونظره إليه .

--> ( 1 ) صدر سورة المؤمنين . ( 2 ) الآية 108 سورة طه . ( 3 ) معطوف على قوله : « الاستسلام » .